ادعمنا

دور القاضي في إكمال نطاق العقد طبقاً للمادة (86) مدني عراقي

مقال أكاديمي محكم

دور القاضي في إكمال نطاق العقد طبقاً للمادة (86) مدني عراقي
المصدر: مجلة جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية
الكاتب: أ.م.د. سعد حسين عبد ملحم الحلبوسي
الملخص:

یلعب القضاء دوراً ایجابیا على درجة کبیرة من الأهمیة فی انعقاد العقد وفی المحافظة علیه من البطلان وفی تیسیر تنفیذه لأجل تحقیق الغرض الأساس الذی من أجله أبرم العقد. وقد تجلى هذا الدور من خلال منح القاضی عدة سلطات: منها سلطته فی إنقاص التزامات المتعاقد المغبون فی عقود المعاوضة(1) وأقتطاع الجزء الذی شابه البطلان من العقد للمحافظة على الجزء الباقی من العقد الصحیح (نظریة انتقاص العقد)(2) وتحویل العقد الباطل إلى عقد أخر أذا ما توفرت فیه أرکان هذا العقد الأخیر وتبین أن نیة الطرفین کانت ستنصرف إلى ابرام هذا العقد(3), وإنقاص الالتزام المرهق إلى الحد المعقول أذا ما طرأت حوادث استثنائیة عامة لم تکن متوقعة عند أبرام العقد جعلت تنفیذ أحد المتعاقدین لالتزاماته مرهقاً بحیث یهدده بخسارة فادحة(4). ویتجسد الدور الایجابی للقاضی بشکل واسع ومهم بالمساعدة فی إبرام العقد من خلال تنظیم بعض المسائل التی سکت العاقدان عن تنظیمها. وهذا ما سیکون موضوع الدراسة فی هذا البحث. أولاً/ أهمیة الموضوع: أناط المشرع سلطه أکمال العقد وسد النقص الذی یعتریه بالقاضی, فأصبحت هذه السلطة من ضمن السلطات التی یتمتع بها القاضی إزاء مضمون العقد إلى جانب سلطته فی تفسیر العقد وتکییفهِ. والاعتراف بهذه السلطة للقاضی یأتی فی أطار تعزیز دوره الایجابی وإخراجه من دائرة التطبیق الحرفی للنص إلى دائرة الفعالیة و التأثیر فی ظروف تطبیق النص وذلک باعتماد صیاغة مرنة تمنح القاضی سلطة تقدیریة لجعل النص القانونی یواکب مقتضیات التطور من خلال فهم النص على نحو یوائم الواقع المعروض على القاضی .و القراءة المتمعنة لنص المادة (86)(5) مدنی عراقی تکشف مدى المرونة التی صیغت بها المادة لتعطی للقاضی سلطة إکمال نطاق العقد. ورغم أهمیة موضوع نطاق العقد والحالات التی یتدخل فیها القاضی لإکمال هذا النطاق, فأن الکتابات المتخصصة المعمقة حول هذا الموضوع نادرة فی الفقه العراقی, وکذلک فأن أحکام القضاء العراقی فی هذا الموضوع قلیلة جداً, ولذلک اعتمدنا کثیراً على الفقه المصری وعلى تطبیقات محکمة النقض المصریة التی تیسر الحصول علیها. ثانیاً/ مشکلة البحث: الأصل أن المتعاقدین یضعان تنظیماً لکل المسائل التی ینتظمها العقد ویحدد أن ما ینشأ عنه من حقوق والتزامات إلا أن المتعاقدین قد یغفلان تنظیم ببعض المسائل التفصیلیة لأنها لم تخطر ببالهما أو أنهما لم یتوقعاها حیث أن تنظیم کل المسائل التفصیلیة یتطلب درجة عالیة من التوقع ومن الإحاطة الدقیقة بموضوع العقد وهذا ما یفوق قدرة المتعاقدین فی أحیان کثیرة خاصة ً أذا ورد العقد على مسائل فنیة وتکنولوجیة وکذلک مع السرعة فی أبرام العقد بواسطة وسائل الاتصال الحدیثة خاصة ً شبکة الانترنت, کل ذلک جعل ترکیز المتعاقدین ینصب على المسائل الجوهریة فی العقد دون غیرها. وبذلک فأن العقد قد لا ینظم بعض المسائل الجزئیة أو قد لا یتناول بعض أوجه العلاقة العقدیة, وهذا لا یؤثر على انعقاد العقد وصحته لان المشرع أجاز انعقاد العقد بمجرد الاتفاق على المسائل الجوهریة (م 86 مدنی عراقی), لکن سنواجه عقد غیر کامل لأنه لم یضع تنظیماً لکافة المسائل ومن ثم یکون بحاجة للإکمال. فإکمال العقد هو وسیلة لمعالجة النقص الذی یشوب مضمون العقد بإضافة بعض الالتزامات إلى العقد لتنظیم المسائل التی ترکها المتعاقدان أو لیکون تنفیذ العقد متفقاً مع مبدأ حسن النیة وما یقتضیه من أمانة فی التعامل . ویهدف البحث إلى رسم صورة واضحة عن تدخل القاضی لإکمال النقص الذی یشوب مضمون العقد طبقاً لنص المادة (86) مدنی عراقی, وذلک من خلال تحلیل هذا النص و الوقوف على تفسیره فقهاً وتطبیقاً قضاءً. ثالثاً/ خطة البحث: أذا کان المشرع قد أعترف للقاضی بسلطة أکمال العقد من خلال تنظیم مسائله التفصیلیة , فهل إن القاضی یستطیع تنظیم هذه المسائل کیفما یشاء أم أن هناک شروط ینبغی توافرها لممارسة هذه السلطة وضوابط یلتزم بها عند ممارسته لهذه السلطة. تقتضی الإجابة عن هذا التساؤل تقسیم البحث إلى مبحثین: المبحث الأول: شروط ممارسة القاضی لصلاحیة أکمال العقد طبقا ًللمادة (86) مدنی عراقی. المبحث الثانی: آلیة قیام القاضی بإکمال العقد طبقاً للمادة (86) مدنی عراقی. فإذا فرغنا من ذلک کله وصلناه بخاتمة نسجل فیها أبرز نتائج هذا البحث الذی سیتخذ طریق التحلیل و المقارنة منهجاً له .

الكلمات المفتاحية: دور القاضي، نطاق العقد، المادة 86، مدني عراقي



تحميل

شارك أصدقائك

ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ

ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.

اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.


للتواصل والاستفسار

[email protected]
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2026 .Copyright © Political Encyclopedia